المحقق البحراني

240

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وأجاب عنه بعض مشايخنا المعاصرين بأن الإبلاء لا يستلزم العدم ؛ فإن العرب يقولون : بلي الثوب ، يعني : خلق ، وخلق ) بمعنى بلي ، فلا يكون الإبلاء ( 1 ) إلَّا تفرّق الأجزاء وتبدّدها لا عدمها بالمرّة . انتهى . أقول : الظاهر بعده ؛ فإنه لو كان كذلك للزم مثله في الطينة ، فإنّها تتفرّق أيضا ، مع أنه عليه السّلام استثناها من البلى ، فالأظهر أن البلى إنّما هو بمعنى الانعدام كما هو ظاهر الخبر ؛ ليتمّ استثناء الطينة من ذلك . وسادسها : ما رواه الطبرسي في ( الاحتجاج ) عن هشام بن الحكم ، في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السّلام عن مسائل - وهو طويل - حيث قال فيه : أيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه ، أم هو باق ؟ قال : " بل هو باق إلى وقت ( 2 ) ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة بين النفختين " ( 3 ) . والتأويل ممكن وإن بعد ( 4 ) . وسابعها : قول أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه المنقولة عنه في كتاب ( نهج البلاغة ) ؛ " هو المفني [ لها ] بعد وجودها ، حتى يصير موجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتدائها بأعجب من إنشائها واختراعها " .

--> ( 1 ) في " ح " : البلاء هنا ، بدل : الإيلاء . ( 2 ) في " ح " بعدها : يوم . ( 3 ) الاحتجاج 2 : 245 / 223 . ( 4 ) أقول : يفهم من هذا الخبر بطلان عالم البرزخ [ . . ] [ = كلمتان غير مقروءتين . ] ؛ لأن الروح بعد الموت تصير في العالم البرزخي في قالب كقالبه في الدنيا ، يتنعمون ويجلسون ويأكلون ويشربون ، كما صرّحت به الأخبار [ = انظر الكافي 3 : 245 / 6 ، باب آخر في أرواح المؤمنين . ] . وهذا الخبر يدل على بقاء الروح إلى يوم النفخ في الصور ، ثمّ بعد ذلك تبطل جميع الأشياء وتفنى . وقريب منه كلام أمير المؤمنين عليه السّلام المذكور بعده . ولم أقف على من تنبّه للتصريح بذلك في هذا المقام نفيا أو إثباتا ، واللَّه العالم . منه رحمه اللَّه ، ( هامش " ح " ) .